لماذا يتم تجاهل الموهوبين المولدين خارج السويد

A chronicle by Maha Nasser.

لطالما شكل التنوع الثقافي ثراء في مساحة الروافد الثقافية للمجتمعات والبلدان الذي تحتوي على طوائف من ثقافات مختلفة وتتميز بتنوع ثقافي غني. عادة ما تقوم هذه البلدان بحتواء الثقافات الأخرى واستثمارها. وهذا يثري ثقافة البلد ويعززها.

لكن ربما الأمر مختلف الى حد ما في السويد. هناك تجاهل محلوظ لهذه الثقافات. لايتم الاهتمام بالثقافة الفنية كم ينبغي ولا يتاح المجال لها لتبرز في الساحة. واعتقد أن هناك عوامل كثيرة تقف خلف هذا. منها سياسية ومنها اجتماعية واقتصادية. أن غياب المنصة أو الساحة التي تتيح للمبدعين التعبيرعن أنفسهم وثقافاتهم تجعل الكثير من الناس يعزفون عن العمل في المجال الفني والثقافي ويتجهون الى امتهان وظائف أخرى توفر لهم أمان مالي. فمثلا يرى البعض أن المرء لايستطيع الاعتماد على العمل في المجال الثقافي أو الفني على وجهة التحديد لكسب المال ولابد أن يعمل المرء في وظيفة أخرى لتامين الحياة الاقتصادية. وهذا حتما سيبعد المرء من ممارسة عمله الفني وسيقلل إهتمامه بهذا الجانب. كما أن هناك بُعد سياسي ويتمثل في محاربة التعددية الثقافية من قبل الأحزاب اليمنية والذي يرون أنه ليس من حق الاجانب من خلفيات مختلفة التعبير عن هويتهم وممارسة ثقافاتهم. مثلا ، في بعض البلدات اعترض بعض السياسين عن إقامة مسارح للأطفال بلغتهم الأم متعللين بذلك أن هذا لن يساعدهم في تعلم اللغة السويدية. اما بالنسبة للجانب الاجتماعي هو ما يتعلق بالمجتمع نفسه وانفتاحه على تقبل الثقافات الأخرى. ومن الواضح أن المجتمع بفئاته المختلفة ليس لديهم تطلع لتعرف على الثقافات الأخرى. فعلى سبيل المثال حضرت مهرجان هوس بي وهو مهرجان يقام سنوياً ويعكس الثقافة السويدية بشكل كبير فيما يخص الطعام والفنون وغيرها. لكني تفاجئت بحضور طفيف للمواطنين من خلفيات مهاجرة. فتسألت حيناها لماذا لا يأتي الوافدين الى مثل هذه المهرجانات ليتعرفوا عن قرب على الثقافة السويدية طالما أنهم اصبحوا جزء من هذا المجتمع؟

في المقابل حضرت فعاليات أخرى مخصصة للجياليات من خلفيات مختلفة فلم يكون هناك حضور كبير لسويدين ، فقط بضعة أشخاص. مما أثار استغرابي وتساؤلي لماذا؟ ولكن من الواضح أنه مازال هناك فجوة كبيرما بين الوافدين والسكان الاصلين. ولابد أن نعمل كلنا ممجتهدين لتقليص هذه الفجوة.

Detta är en personligt skriven text i mosaik.vxonews. Åsikter som uttrycks är skribentens egna.

هذه الفجوة هي أيضاً ما بين المبدع والمتلقي. اليوم هناك الكثيرمن الموهوبين المولودين خارج السويد يتم تجاهلهم ولا تتاح لهم فرصة التعبيرعن أنفسهم عندما يتعلق الأمر بالجانب الثقافي والفني. ولا توجد منصه تتيح لهم التعبيرعن أنفسهم. وأن وجدت فيقتصرالأمرعلى الفعاليات الخاصة بالجاليات التي تحمل نفس الثقافة. على الرغم من الفترة الطويلة التي قضاها هاؤلاء المبدعين في السويد الا أنه مازال هناك عوائق. البعض منهم عانى من عوائق في بلده الأم لأسباب سياسية أو عنصرية وغيرها. وأتى الى السويد يحمل أحلام كبيرة ولكنه اصتدم بعوائق أخرى. على سبيل المثال بعض المدارس لها معاير في قبول الطلاب خاصة في الجانب الفني وغالبا مايتم استبعاد الطلاب من خلفيات مختلفة ولا تتاح لهم الفرصة لتطويرمهاراتهم الفنية والإبداعية. لذلك لابد أن يكون هناك فرص متساوية لتنمية قدراتنا الفنية والإبداعية وليتسنى لنا المساهمة على قدم المساوة في الحياة الثقافية. ولا يتم استبعادنا لمجرد أننا نحمل ثقافة مختلفة. من المهم جداً الإستثمار في الجانب الثقافي والفني بين فئات المجتمع المختلفة. كما ينبغي أن لايقتصر الجانب الثقافي والفني على ممارسته كهواية ولكن لابد أن يتخطئ الأمر ذلك وتصبح هذه البلد صانعة النجوم.

أن هذه الثقافات المتنوعة أصبحت جزء لا يتجزء من المجتمع وتعتبر ثروة تثرينا جميعاً. ولابد أن تكون حاضرة وتمثلها جميع طوائف المجتمع وأن يتاح المجال لاصحاب هذه الثقافات بالتعبير عنها ونقلها. لأن التنوع الثقافي ضمانة للتفاعل بين المجتمعات التي تتزايد تنوعا يوما بعد يوم. كما أنه يشكل عاملاً هاماً ومساعداً على التنمية بأشكالها وأنواعها المختلفة ولا ينحصر ذلك في تنمية الثقافة وحدها طالما أن هذا التنوع يساعد على تنمية المواهب والإبداع الإنساني في المجالات كلها.